إظهار الرسائل ذات التسميات #بوح. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات #بوح. إظهار كافة الرسائل
كأُمي لن أجد !
و في ذكرى رحيلك يا أماه، أصبح فؤاد ابنك فارغاً، كهذا اليوم بالظبط قبل أربعة سنوات انغلق لي فيه باب من أبواب الجنة، 24/3 لعام 2012 .. عن آخر ليلة ﻷمي مكثت بها في ذلك المستشفى اللعين " الشفاء " ﻻزالت أذكر تماماً ما كان يتمتم به الطبيب الذي يشرف على عﻻج أمي، أن بقاء دقات قلبها تنبض مسألة وقت ﻻ أكثر، صراحةً لم أكن كبيراً بما فيه الكفاية ﻷتلق مثل فاجعة هذا الخبر، شعرت برهبة شديدة شدت قلبي و انجرفت به حد السقوط للهاوية، أتعرفون الدعاء الذي نقول به " اللهم ﻻ تحملنا ما ﻻ طاقة لنا به " وقتها شعرت بأن قلبي تحمل أكبر من طاقته، ﻻ ندري أحياناً نحمل أشياء أكبر من حجمنا و عمرنا بكثير لدرجة أنها تقتلنا من الداخل و تدمينا بعمق. حقيقةً إن ما أدمى قلبي فعلياً أني لم أكن موجوداً بجانبها وقت ما لفظت الشهيق الأخير الذي أخذ كل شئ، كل شئ، حتى ابتسامتها البسيطة خطفها التي كانت عندي خير من الدنيا و ما فيها. حقاً أتعجب من جسد أمي كيف له بأن احتمل مرضاً لازم جسدها سنوات، أنهكها جداً، أنهك روحها و أثقل فؤادها، أم كأمي ﻻ وجود لها في هذا العالم البائس، قوية هذه المرأة تحملت كل هذا و مع ذلك كانت خير أم تعطي ﻷبناءها الكم الهائل من الحب و الحنان، كثيراً ما كنت أستيقظ على صوتها عندما كان يشتد بها الألم في الليل، و أقول في نفسي ما هذا اﻷلم الذي يضرب في جسد إنسان لدرجة أن يحرمه نومه، على حين كثير من الأمهات غارقات في أحﻻمهن و نومهن، كم كنت وحدك يا أمي تكابدين و تصارعين هذا المرض اللعين، حينما كنت أسمع صوتها و هي تتألم كنت أدعو الله بأن ينزع ذلك الألم من جسدها المنهك، و أن يزرعه بجسدي ﻷتحمل عنها و لو القليل مما تحملته عنا، عظيمة كنتِ يا أمي. إن أكثر ما يحزنني أن أمي رحلت قبل تشاهد ابنها يكبر أمام أعينها و ينهي تعليمه في الثانوية و يحصل على درجة الامتياز كما كانت تتمنى أن تراني، بل و أنا أدخل الجامعة، كانت دائماً ما تقول لي أمي " أنت أملنا يما " كنت أضحك عندما أسمعها تقول ذلك و أقول لها " إن شاء الله يما ربنا كريم " لعل ما كان يجعلها تقول ذلك أني كنت المتفوق بين أخوتي، كنت أتمنى أن تكون أمي بجانبي أن توقظني من النوم و تقول لي قم " يما " لقد تأخرت عن جامعتك، و أن أحدثها عن الفتاة التي أحببتها كانت لتفرح بأن ولدها كبر و أصبح عاشق، ياااه يا أمي، أين أنتِ أحتاجك اليوم أكثر من ذي قبل، فهناك الكثير من الكﻻم لدي ﻷقصه عليك، الكثير الكثير يا أمي !
كلمة لعام 2015
عام 2015 كان من أكثر الأعوام تميزاً في حياتي، ليس ﻷني غادرت غزة كما يعتقد البعض، بل ﻷنه شكل لي نقطة تحول و نضوج فكري و ثقافي، تعرفت فيه على أشخاص جدد من كافة المستويات، و من خﻻل تعاملي معهم اكتسبت الكثير و الكثير، و منهم من أصبحوا قريبين إلى قلبي، تعثرت و واجهت الكثير من الصعوبات لكن لم أنكسر أبداً، عاهدت نفسي على التقدم و السير للأمام، فكافحت و قاتلت و بكل بسالة نهضت و وقفت على ناصية الحلم، و هنا أشكر كل من وقف بجانبي و ساندني و دعمني و لو بالقليل، و أعتذر لكل من أسأت بحقه سواء عن قصد أو بدون قصد، لكن حقيقةً من أفتقده بالفعل في غربتي هذه هي أمي - رحمة الله عليها - على الرغم من أنها توفيت إﻻ أنها من أكثر الأشياء التي أحن إليها في غربتي، صراحةً ﻻ أعلم لماذا، لعلها لو كانت حية لما وافقت على بعدي عنها، فلهذا تخطر ببالي كثيراً، أعتقد هذا هو السبب.
تعلمت كيف يعتمد الشخص على نفسه، كيف يتصرف في أصعب المواقف، كيف يتعامل مع الآخرين. كثيراً ما قصرت في حق الله تعالى، لكن سرعان ما أندم على ذلك و أطلب مغفرته، ﻻ أدري إن كان الله يقبل ندمي و يغفر لي، لكن ما أؤمن به أن رحمة الله وسعت كل شيء، و أن الله ﻻ يخذلنا أبداً. عاهدت نفسي على الغرح و السعادة، حتى و إن أحيطت بكوكبة من التعساء ظروفاً و أشخاصاً، فذهبت إلى هنا و هناك، و زرت أماكن لطالما أحببت و تمنيت أن أزورها و قضيت أجمل الأوقات برفقة من أحب. فنصحية مني لكل منكم اغتنموا أقل لحظة و حاولوا أن تستمتعوا بالحياة، ﻷننا ﻻ ندري حقاً كم تبقى لنا في مشوارنا بهذه الدنيا.
يا " نفسي " جاوزت العشرين فدعي الهمّ، و نامي !
ماذا يعني أن تكبر عاماً إضافياً ! سيزداد رصيد عمرك سنة على هذه الحياة، بل ستزداد همومك، تفكيرك، أﻵمك، أحﻻمك، خيباتك، طموحاتك، أحزانك .. و الكثير من الأشياء، ﻻ ندري حقاً كم من دموع ذرفناها، كل ما أضاء أرواحنا يوماً أو أضناها، أو أمات الأزهار التي تناضل كي تبقى فينا، و إن ذبلت، كل ما نتذكره من صعود، أو سقوط، كل ما أنسانا النوم يوماً، كل ما اتخذناه من قرارات طائشة، حتى لحظات التمرد أو الكره أو الغضب أو الصمت، حقيقةً ﻻ نعي هل آتينا نفوسنا حقها كما يجب، أم قصرنا، لعلها نفوسنا هي التي لها حق علينا، هي سواها ﻻ غيرها.
صراحةً إن فكرة التقدم بالعمر ما عادت تناسبني، أصبحت شيئاً مملاً ﻻ يثير الحماسة أبداً، نحدث أنفسنا باستمرار لما ﻻ يمكننا الرجوع للماضي، أن نبقى صغار ﻻ نكبر بتاتاً، لكن في الواقع ﻻ نستطيع أن نغير شئ ، أن نغير الحقيقة و هي أننا كبرنا !
يقول محمود درويش :
" يا أمي
جاوزت العشرين
فدعي الهمّ، و نامي!
إن قصفت عاصفة
في تشرين
ثالثهم
فجذور التين
راسخة في الصخر.. و في الطين
تعطيك غصونا أخرى
و غصون! "
جاوزت العشرين
فدعي الهمّ، و نامي!
إن قصفت عاصفة
في تشرين
ثالثهم
فجذور التين
راسخة في الصخر.. و في الطين
تعطيك غصونا أخرى
و غصون! "
7/12 / 1995
7 / 12 / 2015
" إم عيون زرقا "
الساعة العاشرة والنصف ليلاً، و ها أنا أكتب من أحد مقاهي رام الله القديمة، و في يدي أرتشف كوباً من " النسكافيه " الساخن، و صوت صباح فخري يصدح في أجواء المقهى على أغنية " خمرة الحب " لكني لم أندمج معها و لم أطرب بها، لأن هناك ما يشغل تفكيري، حقيقةً لا أدري ما هو بالظبط، لعلها تلك الفتاة صاحبة العيون الزرقاء التي كانت تجلس بجواري في الباص الواصل بين مدينة أريحا و مدينة رام الله كانت نظراتها غربية بعض الشئ أحسست بأنها كانت مرتبكة من شئ لكني لم أعرف ما الذي كان يربكها، أخرجت هاتفها من حقيبتها المزخرفة بألوان علم فلسطين ﻻزلت أذكر حقيبتها كانت مطرزة بانتقاء و كأنها مرسومة كلوحة فنية، و بدأت تتفحص هاتفها ثم أخرجت سماعات الهاتف و وضعتها في أذنها و بدأت تستمع إلى أغنية ما ، قتلني فضولي أردت أن أعرف اسم الأغنية التي تستمع إليها تلك الفتاة صاحبة العيون الزرقاء، خطفت نظري بسرعة لشاشة هاتفها ﻷرى ما تسمع إليه لكني لم أستطع رؤيتها، بالصدفة لمحتني بطرف عينيها و أنا أنظر لهاتفها كلص يتسلل لسرقة شئ ما، فشعرت بالخجل و أخذت أنظر من نافذة الباص إلى الطريق و كم من الوقت متبقي لنصل إلى موقف الباصات برام الله ، ﻻحظت علي أنني خجلت فحاولت تلطيف الجو بسؤالها لي كم الساعة الآن، مع العلم بأنها تستطيع أن تعرف التوقيت بدون سؤالي و ذلك عن طريق هاتفها ، أعتقد أنها فعلت ذلك لإطراء الجو أو لمحاولة إدراك الموقف، و بعدها تفاجأنا و إذ بسائق الباص يوقفه على أحد الحواجز الاسرائلية على الطريق عند مستوطنة بيت إيل و تعتبر هذه المستوطنة من أكبر مستوطنات الضفة الغربية و تعد هذه النقطة من أشد النقاط احتكاكا باليهود نظراً لكونها مجاورة لمخيم الجلزون أي أنها أكثر عرضة لحدوث المظاهرات، ثم تقدم ذلك الجندي اللعين نحونا و طلب من السائق بأن يفتح باب الباص و صعد إليه، ثم بدأ ينظر إلينا نظرات احتقار و قال للشبان الجالسين في آخر مقعد بالباص بأن يخرجوا بطاقات هواياهم و أخذ يتفحصهن، ثم أرجعهن للشبان، و نزل من الباص و سمح للسائق بالتحرك و مواصلة الطريق، لعله كان يبحث عن شخص معين .
في الضفة الغربية أصبحت الحواجز الاسرائلية روتيناً يومياً مملاً للفلسطينيين، و توضع على الطريق حسب مزاج الجنود الإسرائيليين، و ذلك للتضييق على الفلسطينيين و تنغيص حياتهم. و أخيراً وصلنا لموقف الباصات في مدينة رام الله و بدأ الركاب بالنزول، ثم وقفت الفتاة التي كانت تجلس بجواري لتنزل من الباص، و قمت ﻷنزل و إذ بي أتفاجأ بأنها نسيت محفظتها على المقعد، فأخذت المحفظة و ذهبت مسرعاً لأبحث عنها فلم أجدها ضاعت بين زحام المارة و كأن الأرض انشقت و ابتلعتها، هي كذلك مدينة رام الله تعج بالناس خصوصاً وقت الذروة أي وقت الظهيرة، أخذت المحفظة و أكملت طريقي لعلي أصدفها . .
إلى من استشهد في سبيل أرض البرتقال الحزين . .
08/07/2015
#بوح,
صورة وحكاية,
غسان كنفاني,
فلسطينيات
أضف تعليق
فى الذكري ال 43 لروح من استشهد في سبيل أرض البرتقال الحزين . . إلى رجل بحجم وطن مغتصب ، إلى من أبى إلا أن ﻻ يموت قبل أن يكون نداً ، إلى من علمني حب القضية ، إلى أول من قرع جدار الخزان ، إلى من تكلم عن الرجال و البنادق ، إلى من كرس نفسه و أعماله و أدبه في سبيل نشر معاناة شعب حلت عليه لعنة احتﻻل متغطرس ، إلى رجل رحل ولا يمكن أن نستعيده إلا إذا استعدنا الوطن المسلوب .
إلى غسان كنفاني ، سﻻم لروحك التي ستبقى محفورة في الذاكرة كعكا التي نزحت منها ، و كبيروت التي مت فيها واقفاً و كأرض البرتقال الحزين . أنت حي و باق في ضمير كل فلسطيني و كل حر في هذا العالم . اغتيل غسان - صاحب القلم المقاوم - و لكنه لازال حتى الآن ملهم كل المناضلين الفلسطينيين والشعراء والكتاب والمثقفين .
غسان كم نحن بحاجة إليك وإلى أمثالك في وقتنا الراهن. كم نفتقد كتاباتك. كم نفتقد استشرافك. عزاؤنا: أنك ما زلت ماثلاً بيننا.. أيها الفلسطيني العربي الإنساني الجميل.
#تشآؤم !
أنينٌ ضَائع
وَ دموعٌ حائرة
ألمٌ وَ وجعٌ أبدي
وَ قلبٌ غَفِل لم يتعلم من الحياة
وَ لم تحكُمه تَجارب الدُنيا
وَ عيونٌ بآهتة
لآترى إلا هَلوسات وَ أخيلة كاذبة
وَ روحٌ هزيلةٌ مريضة
تُحاول التشَبت بما بَقِي من أمل
وَ شَهوةٌ متغَطرسة
تَكادُ تَقتُلني
وَ حُلمٌ أفسدهُ طُول الانتِظار
وَ نَفسٌ تُعاني مِن حِدّة الشَوق
مِن ضَجرٍ من قَهرٍ يكادُ يُمزقها
وَ عقلُ يغمرهُ تَجلياتٍ قُدسيّة
وَ لعنةٌ مُستبدةُ تُلاحِقُني
عَجزتُ عَن مُقاومتِها
وَ ضَميرٌ نائمٌ فِي سُبات
يتَجرعُ من كأسٍ عَفِن
..
.
وَ قلبٌ غَفِل لم يتعلم من الحياة
وَ لم تحكُمه تَجارب الدُنيا
وَ عيونٌ بآهتة
لآترى إلا هَلوسات وَ أخيلة كاذبة
وَ روحٌ هزيلةٌ مريضة
تُحاول التشَبت بما بَقِي من أمل
وَ شَهوةٌ متغَطرسة
تَكادُ تَقتُلني
وَ حُلمٌ أفسدهُ طُول الانتِظار
وَ نَفسٌ تُعاني مِن حِدّة الشَوق
مِن ضَجرٍ من قَهرٍ يكادُ يُمزقها
وَ عقلُ يغمرهُ تَجلياتٍ قُدسيّة
وَ لعنةٌ مُستبدةُ تُلاحِقُني
عَجزتُ عَن مُقاومتِها
وَ ضَميرٌ نائمٌ فِي سُبات
يتَجرعُ من كأسٍ عَفِن
..
.
لِـ : وليد المجدلاوي | Waleed Al Majdalawi
لحظات ترقب في حضور صاروخ الزنانة !
24/08/2014
#بوح,
الحياة في غزة,
غزاويات,
فلسطينيات,
من كتاباتي ( بقلمي )
تعليق واحد
في غَزّة حيثُما يُدرككَ الموت ، و يجتاحُكَ من كُل مَكان ، يُطال الشَجر و الحَجر ، الصَغير قَبل الكَبير ، كُل شئ يَخُط على الأرض ، لا يستني أحداُ .
فَجأة يُسمع ذلك الصَوت الغجري صَوت صاروخ الزنانة ، وَ عندها تتهافت الأنظار ، و تسعى للهُروب ، للبحث عن طريقٍ للنجاة ، و هُنا يتصارعُ الموتُ مع الحياة ، و تحدثُ معركةً طاحنة بينهُما ، إما مَوتٌ و إما حياةٌ ، و لا يفصلًك عن المَوتِ سوى دقائق معدودات ، و في النهاية تستَحوذُ و تُسيطر إرادة الخالق ، و بعدَ شدة فظاعة هذا المَشهد ( طبعاً إن بَقيتَ على قَيد الحياة ) ، تستَعمرُكَ لحظات ترقبٍ و انتظارٍ ، و تَبدأ تتساءل مَتى سَينتَهي كُل شئ ، و تبَاعاً لهذه اللحظات ، تتولدُ الفاجعة العُظمى وَ هي أن تقوم طائرة الـ 16 الصهيونية بإلقاء قُنبلتها التي تخطف حصاد سَنوات تعبٍ ، وَ أن ترى بإمِّ عينيكَ من بعَيد بيتكَ و هُو يقصف ، يدمّر ، وَ كأنه أصبح شَيئاً من الماضي ، وَ في هذه اللَحظة يرتَابُكَ شَيئُ من التَأمل وَ التَخّبل ، لبَيتَك الذي كان أمامكَ ماثلاً ، فأصبحَ في بِضع تَوانٍ رُكاماً هامداً .
في غَزّة ، يحدُت قبل أن نتام أن تنطقُ بالشهادتين ، و ذلكَ لأنه لا تعلمُ بأنّكَ سَوف تُستيقظ وَ أنتَ على قَيد الحياة أم تَكون فارقتها . . !
في غَزّة ، عندما يَشحذُ المَوت منكَ ألف سِكين . . !
في غَزّة ، يحدُت قبل أن نتام أن تنطقُ بالشهادتين ، و ذلكَ لأنه لا تعلمُ بأنّكَ سَوف تُستيقظ وَ أنتَ على قَيد الحياة أم تَكون فارقتها . . !
في غَزّة ، عندما يَشحذُ المَوت منكَ ألف سِكين . . !
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


















